ابراهيم ابراهيم بركات

176

النحو العربي

أولهما : استثناء متصل ، حيث استثنى ( الذين ظلموا ) من المستثنى منه ( الناس ) ، والمقصود بهم اليهود ، وعليه فإن الكلام يكون تاما منفيا متصلا غير مفرغ ، فيكون الاسم الموصول المستثنى تابعا للناس ، أو منصوبا على الاستثناء . ثانيهما : استثناء منقطع ؛ على أن الحجة هي الدليل الصحيح ، فيكون استثناء منقطعا حيث إن حجة الذين ظلموا شبهة ، فتكون من غير جنس الحجة التي تعنى الدليل الصحيح ، وعليه فإن المستثنى الاسم الموصول يكون منصوبا على الاستثناء عند الحجازيين ، ويجوز أن يكون تابعا للمستثنى عند التميميين ؛ لأنه يمكن تسلط العامل على المستثنى . - قال تعالى : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ التين : 5 ، 6 ] « 1 » . الاستثناء ( إلا الذين ) استثناء تامّ مثبت غير مفرغ ، قد يكون متصلا ، وقد يكون منقطعا ، وفي الحالين يكون الاسم الموصول وخبره في محل نصب . - قوله تعالى : وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ . [ الإسراء : 67 ] المستثنى ( إياه ) ضمير منفصل مبنى في محل نصب على الاستثناء ، سواء احتسب الاستثناء متصلا ، أم منقطعا ، والتقدير على الاتصال : أنهم كانوا يلجأون إلى اللّه - تعالى - مع آلهتهم ، وعلى الانقطاع المراد آلهتهم دون اللّه تعالى . - قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [ يونس : 35 ] . تقدير الكلام : أم من لا يهدى غيره لكنه يحتاج إلى أن يهدى ، فيكون استثناء منقطعا ، ويكون المصدر المؤول ( أن يهدى ) في محل نصب على الاستثناء . ويجوز أن تقدر الكلام بأن فيهم قابلية الهداية فيكون متصلا ، فيكون المصدر المؤول المستثنى منصوبا على الاستثناء ، أو على نزع الخافض ، والتقدير - واللّه أعلم - : يهدى غيره بهداية نفسه .

--> ( 1 ) ( أسفل ) حال من ضمير الغائب المفعول منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وقد يكون صفة لظرف مكان محذوف ، والتقدير : مكانا أسفل . ( الذين ) اسم موصول مبنى في محل رفع ، مبتدأ ، خبره الجملة الاسمية المقرونة بالفاء ( فلهم أجر ) ، وجملة ( الذين ) وخبره في محل نصب على الاستثناء . ( غير ) صفة لأجر مرفوعة ، وعلامة رفعها الضمة . ( ممنون ) مضاف إليه مجرور .